محمد جواد مغنية
120
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
المقدمة الثانية تختص هذه المقدمة بالرد على صاحب الكفاية الذي أبطل الترتب وقال : ان السبب الموجب لفساد الترتب وبطلانه هو إطلاق الأمر بالأهم كإنقاذ الغريق الشامل لوقت الصلاة ، وإطلاق الأمر بالمهم كإقامة الصلاة الشاملة لوقت إنقاذ الغريق ، ومن هذين الاطلاقين يلزم إيجاب الجمع بين الضدين حين يبتلى المكلف بالصلاة والانقاذ في آن واحد ، أما تقييد المهم ، وهو في المثال الصلاة ، بترك الأهم وعصيانه ، وهو الانقاذ ، أما هذه العملية فلا تجدي نفعا ، بل تبقي محذور اصطدام الخطابين كما كان ، لأن الواجب المشروط يصبح بعد وجود شرطه مطلقا يشمل جميع الحالات حتى الوقت الخاص بالأهم ، والمفروض ان ترك الأهم لا يسقط وجوبه من الأساس ولا يحوله من الإطلاق إلى التقييد ، ومعنى هذا ان كلا من إطلاق الأهم والمهم ما زال قائما ، وان عملية الترتب لم تحل الأشكال ، وهو التكليف بالمحال الناشئ من إيجاب الجمع بين الضدين . الجواب : ان الواجب المشروط لا يصير مطلقا بعد وجود شرطه ، بل يبقى على هويته وحقيقته ، لأن كل ما هو شرط للتكليف فهو في حكم الموضوع وقيوده وأجزائه ، وإذا وجد الموضوع في الخارج فلا يتغير عما كان عليه في عالم الإمكان والثبوت ، ومعنى هذا أن الواجب المشروط في عالم الجعل والتقنين يبقى على هويته الأولى بعد وجود شرطه . وقد كان وجوب المهم مقيدا بعصيان الأهم ومتأخرا عنه في الرتبة قبل أن يترك المكلف ويعرض عن الأهم ، فأيضا يبقى المهم كما كان بعد ترك الأهم وعصيانه . المقدمة الثالثة الحجر الأساسي في هذه المقدمة ان زمن التكليف لا يجب أن يكون متقدما على زمن الامتثال والإتيان بالمأمور به ، بل يجوز أن يكون زمن الاثنين واحدا كالصوم ووجوبه عند مطلع الفجر . أجل ، لا بد من سبق العلم بالتكليف على طاعته بحكم البديهة ، وأيضا التكليف متقدم في الرتبة على الفعل المكلف به . وبهذا ينحل إشكال من أشكل على الترتب بأن المكلف ، وهو يؤدي الواجب